شهاب الدين أحمد الإيجي

291

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

وهديتم ، وإن أبيتم إلّا الفرقة وشقّ عصا الأمّة لم تزدادوا من اللّه إلّا بعدا ، ولم يزد اللّه عليكم إلّا سخطا » « 1 » . فلمّا وصل الكتاب إليه قام أبو مسلم الخولاني ، فقال : صدق عليّ ، علام تقاتله ؟ فو اللّه إنّه لأحقّ بالأمر منك . رواه الصالحاني وقال : فأجاب معاوية كتاب المرتضى بكلمات تكلّم تقريرها ديباجة قلوب أرباب الألباب ، فأضربت عن تحريرها توخّيا لانتهاج سنن الصواب ، واللّه الموفّق والمعين ، وإليه المرجع والمآب . * * * وأمّا قتاله عليه السّلام مع المارقين الخوارج الذين خرجوا من الحقّ فانضمّوا إلى الباطل ، وتركوا أقوام المناهج ، قال الصالحاني : اعلم ، إنّ أول من خرج على أمير المؤمنين جماعة معه في حرب صفّين ، وأشدّهم خروجا عليه ومروقا من الدين : الأشعث بن قيس وزيد بن حصن الطائي ، فقالوا : ليرجعنّ الأشتر عن قتال المسلمين أو لنفعلنّ بك ما فعلنا بعثمان ! فاضطرّ إلى ردّ الأشتر عن قتال أعدائه بعد أن هزم الجماعة وولّوا مدبرين ، والمرتضى عليه السّلام على أن يبعث في الحكمين عبد اللّه بن عباس ، فأبوا إلّا أن يبعث أبا موسى الأشعري ، فجرى الأمر كما جرى ، ثم خرجوا عليه ، واجتمعت كلمتهم على التبرّي منه ، واجتمعوا بحروراء من ناحية الكوفة ، ورأسهم : عبد اللّه بن الكوّاء وابن الأعور وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية ، وهم يومئذ في اثني عشر ألف - أعني يوم النهروان - وهم الذين أولهم ذو الخويصرة ، وآخرهم ذو الثدية ، وأكفروا أمير المؤمنين عليا ، فقاتلهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، فما انفلت من هذه المارقة والزائغة إلّا أقل من عشرة ، فانهزم اثنان منهم إلى عمان ، واثنان إلى كرمان ، واثنان إلى الجزيرة ، واثنان إلى سجستان . . . « 2 » .

--> ( 1 ) . رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : 150 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 3 : 210 ، والشيخ الأميني في الغدير 10 : 322 . ( 2 ) . كذا في نسخة « ص » بياض بمقدار سطر واحد .